Aller au contenu principal

غزّة سؤالٌ مفتوح... الفنّ يخاطب الضمائر في قصر النيابة الرسوليّة في روما

اسي مينا

تدخل غزة يوم السبت 14 فبراير/شباط الحالي إلى صميم يوم مخصّص للفنون في النيابة الرسوليّة في العاصمة الإيطاليّة روما؛ ففي قاعات القصر الرسولي اللاتراني، تخصِّص الدورة الثالثة من المبادرة أعمالها لقطاع مثقل بالدمار والخسارة، حال سكّانه يطرح سؤالًا ملحًّا لا يمكن إهماله.

يقدّم الحدث مسارًا فنّيًّا يتوزع على أربعة عروض متتالية من الساعة الرابعة بعد الظهر حتى السابعة مساءً، ويحمل عنوان: «لو كان هناك ماء». ويشرح الخوري غابرييلي فيكّيوني، نائب مدير مكتب الرعوية الجامعية في النيابة، أنّ الفن يقف في مواجهة مباشرة مع التكيّف والنسيان.

ويفسّر أنّ تسليط الضوء على غزة يعني مواجهة ما سمعته الآذان في الأشهر الأخيرة من قتل 64 ألف شخص، من بينهم 18 ألف طفل؛ وهي أرقام يُطالب يوم الفنون بعدم أرشفتها، بل يصفها بذاكرة فاعلة.

في «قاعة المصالحة» يُعرَض العمل المسرحي «غزة: قبل الصمت» للمؤلّف فرانشيسكو دالفونزو، ويؤديه طلاب السنة الأولى في الأكاديمية الوطنية للفن الدرامي «سيلفيو داميكو». ومن خلال الشعر والموسيقى والتقارير الدولية والمقتطفات الأدبية، يعيد العمل الوجوه والأسماء إلى الضحايا. وتتحول الأكفان البيض وأرقام المأساة إلى علامات لمسؤولية جماعية تشمل الجميع.

ويتواصل التأمل في آلام شعب غزّة في «قاعة الأباطرة» مع عمل فنّي بعنوان «هولم (حلم)». وهو مشروع للأكاديمية الوطنية للرقص يجمع بين الكوريغرافيا والفيديو. تفتح فيه لُغتَا الجسد والصورة مساحة فكرية حول القضية الفلسطينية، فتنيط بالرقص مهمة توليد الإصغاء والوعي.

أمّا في «قاعة داود»، فيشرك «من أنت؟ سؤال جميل»، العمل الداخل في التيّار العلائقي للفنّ، الجمهور بصورة مباشرة في القضيّة؛ وينكشف أمام الزائرين عبر كلمات وصور، وينقل إليهم أجزاء من الذاكرة عمّا يجري في قطاع غزّة.

وفي «قاعة الرسل» يستضيف الحدث معهد «سانتا تشيتشيليا» الموسيقي، مع موسيقيين من أصل سراييفي يقدّمون برنامجًا للكمان والأكورديون، فيعزفون ألحان الموسيقيين فيفالدي وكوسوريتش ومونتي. ويُختتم المسار بعمل يحمل عنوان «نار»، وهو تركيب فني جماعي أُنجز في إطار مختبر رعته كاريتاس روما.

ويلتئم الفنّانون بذلك في يومٍ خالٍ من المبالغات الخطابية أو التهديدات العسكريّة. ويظهر أمام الحاضرين خيار واضح: عدم صرف النظر عن غزّة.

المصدر: آسي مينا / الياس الترك