Aller au contenu principal

صوت القدس للعدالة: رسالة الصوم

صوت القدس للعدالة: رسالة الصوم

يبتدئ المسيحيون صومهم وهو الصوم الأربعيني المقدس والذي يوصلنا إلى أسبوع الآلام العظيم المقدس وعيد القيامة المجيد، كما وقد ابتدأ إخوتنا المسلمون صوم رمضان المبارك، وهذا يعني أننا جميعًا صائمون كلٌّ بطريقته وحسب معتقده.

إن فترة الصوم إنما هي فترة توبةٍ وعودةٍ إلى الأحضان الإلهية، كما أنها مسيرة روحية يجب أن نعيشها بكل بهائها وروحانيتها.

ننتهز فرصة تزامن الصوم لدى المسيحيين والمسلمين لكي نشدد معًا وسويًا على المفاهيم الروحية والإنسانية والأخلاقية التي تجمعنا كمؤمنين بإلهنا القدوس خالق السماء والأرض.

الله محبة يدعونا إلى محبة القريب، ويجب أن نعيشها فيما بيننا، لأن المحبة التي تربطنا وتوحدنا إنما هي قوةٌ لنا في دفاعنا عن حضورنا وتاريخنا ومقدساتنا وعدالة قضية شعبنا.

ندخل فترة الصوم وشعبنا يعيش محنةً مروعة وآلامًا وأحزانًا لا حدود لها، وخاصة في قطاع غزة، كما وفي الضفة الغربية بما في القدس والتي تحيط بها الأسوار والحواجز العسكرية من كل حدبٍ وصوب.

في فترة الصوم نرفع دعاءنا من أجل أن يزيل الرب الإله هذه المظالم التي يعيشها إنساننا الفلسطيني، وأمام القساوة التي نلحظ وجودها يجب أن ندرك بأن هنالك إلهًا رحيمًا رؤوفًا متعطفًا يجب أن نلجأ إليه في آلامنا وأحزاننا ومعاناتنا.

فلنرفع الدعاء معًا وسويًا من أجل الإنسانية كلها ومن أجل العالم كله، حيث نلحظ وفي كثير من الأماكن ابتعادًا عن القيم والمبادئ الروحية والإنسانية السامية.

في فترة الصوم يجب أن نفكر بكل إنسان متألم ومعذب وجائع، ويجب أن نفتقد من يحتاجون إلى الافتقاد معبرين عن محبتنا لأخينا الإنسان، وخاصةً الذين يحتاجون إلى مد يد العون والمساعدة.

المسيحيون والمسلمون صائمون، وصومنا رسالة محبة وأخوة وتشبث بقيم الإيمان والحق والعدالة والمحبة الحقيقية التي تربطنا في هذه الديار والتي نحن ساكنون فيها ولكنها ساكنةٌ في قلوبنا وفي أفئدتنا جميعًا.

نهنئ المسيحيين والمسلمين بمناسبة الصوم مع صلواتنا وأدعيتنا بأن يرأف الرب الإله بنا وأن يتحنن علينا، وأن يصون أرضنا ومدينتنا المقدسة ومقدساتنا وأولًا وقبل كل شيء إنساننا الفلسطيني.

إن القدس التي نتحدث عنها وفلسطين التي ندافع عنها هي ليست فقط المقدسات وليست الحجارة الصماء، بل هي الإنسان، فما قيمة الحجر بدون الإنسان وما قيمة المقدسات بدون البشر، فمقدساتنا نريدها أن تنبض بالحياة وأن يتمكن الإنسان الفلسطيني من أن يصل إلى مقدساته وخاصة في هذه المواسم والأيام المقدسة والشريفة.

صومًا مقبولًا مقرونًا بأفعال المحبة والرحمة والتعاضد والصلاة والدعاء من أجل المستضعفين والمقهورين والمتألمين ومن أجل تفادي الحرب وتوابعها، وخاصة في هذه البقعة المباركة من العالم.

غبطة البطريرك ميشيل صباح
سيادة المطران عطاالله حنا
سيادة المطران منيب يونان
كما وكافة أعضاء لجنة صوت القدس للعدالة