Aller au contenu principal

البابا في أربعاء الرماد: الصوم الكبير يُعلّمنا النظر إلى ما ينمو

اسي مينا

أكّد البابا لاوون الرابع عشر بعد ظهر اليوم أنّ الصوم الكبير إذ يُحرّرنا من الرغبة في أن نصير محطّ الأنظار، يُعلّمنا أن نرى بالأحرى ما يولد، وما ينمو، ويدفعنا إلى خدمته. وتابع أنّ ذلك هو التناغم العميق مع إله الحياة، أبينا وأب الجميع.

بمناسبة أربعاء الرماد، بدء الصوم بحسب الطقس اللاتينيّ، انطلقت مسيرة توبة من كنيسة القدّيس أنسلموس-روما، بعد وقفة صلاة، عند الساعة الرابعة والنصف من بعد الظهر، باتّجاه بازيليك القدّيسة سابينا. شارك في المسيرة كرادلة وأساقفة ورهبان وبعض المؤمنين. وفي ختام المسيرة، ترأّس الحبر الأعظم الذبيحة الإلهيّة مع رتبة الرماد.

زمن مميّز للجماعة

في عظته، شدّد الأب الأقدس على البُعد الجماعيّ للتوبة. واستشهد بالنبيّ يوئيل: «اجمعوا الشعب، نادوا باحتفال» (2: 16). ورأى أنّ في هذه الآية نداء يشمل الجميع: الشيوخ، والأطفال، والعريس والعروس، وصولًا إلى الكهنة المدعوّين إلى الصلاة: «اعف يا ربّ عن شعبك!» (2: 17).

اعتبر البابا أنّ الصوم الكبير زمنٌ مميّز للجماعة، وأنّه ليس اختبارًا فرديًّا منغلقًا، بل تحمّل مسؤوليّة. فالشرّ، على حدّ تعبيره، قد مسَّ القلوبَ ويجب الاعتراف به. ووصف الاعتراف بالذنب بأنّه موقفٌ معاكس للتيّار، قائلًا: «ما أندر أن نجِد بالغين يتوبون».

ثقل عالم يحترق

وذكّر لاوون بأنّ الآن هو يوم الخلاص، على حدّ تعبير القدّيس بولس في رسالته الثانية إلى أهل قورنتوس (6: 2)، فالتوبة تجعل «إعلاننا أكثر صدقيّة». كذلك، استشهد البابا بقول القدّيس بولس السادس في العام 1966 إنّ رتبة الرماد احتفالُ توبةٍ صارم ومؤثّر وتربية واقعيّة تكشف القدرة الهائلة على الوهم لدى الإنسان المعاصر وتشاؤمه الجوهريّ.

ورأى لاوون أنّ الرماد يُذكّر «بثقل عالم يحترق». ومع ذلك، فإنّ «الاعترافَ بخطايانا بهدف التوبة، هو في ذاته بشارة وشهادة للقيامة». وختم البابا معتبرًا أنّ الصوم الكبير يُعلِّمنا عدم التوقّف عند الرماد، بل النهوض وتوجيه قلوبنا نحو الله باعتدال وفرح.

المصدر: آسي مينا / الياس الترك