Aller au contenu principal

عدنان المقراني: أستاذ مسلم للاهوت الإسلامي في الجامعة البابوية الغريغورية

عدنان

روما - نبض الحياة - في إحدى أعرق الجامعات البابوية في العالم، يواصل اللاهوتي المسلم عدنان مكراني مسيرته الأكاديمية والحوارية داخل الجامعة الغريغورية الحبرية في روما، حيث يشغل منصب أستاذ في اللاهوت الإسلامي والدراسات بين الأديان، في تجربة تُعد من الحالات النادرة لحضور أكاديمي مسلم داخل مؤسسة تعليمية كاثوليكية عليا تابعة للكرسي الرسولي.

وُلد مكراني في تونس لعائلة من أصول جزائرية ونشأ في الجزائر، حيث تلقّى تكوينه الأول في العلوم الإسلامية قبل أن يواصل دراساته العليا في تونس وروما. وقد حصل على دكتوراه في اللاهوت الإسلامي من جامعة الزيتونة، ثم دكتوراه ثانية في العلاقات الإسلامية-المسيحية من المعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية في روما، ما أتاح له الجمع بين التكوينين الإسلامي والكاثوليكي في مقاربة علمية واحدة.

ومنذ انتقاله إلى العاصمة الإيطالية قبل نحو ثلاثة عقود، يعيش مكراني في روما منخرطًا في التدريس والبحث العلمي، مركّزًا على قضايا اللاهوت المقارن، ولاهوت الأديان، والتعددية الدينية، واللاعنف في التقليد الإسلامي. ويُدرّس لطلاب كاثوليك — بينهم إكليريكيون ورجال دين — مقررات حول اللاهوت الإسلامي والقرآن الكريم والعلاقات الإسلامية-المسيحية، في سياق إعداد رعوي وثقافي لعملهم في مناطق ذات حضور مسلم.

وخلال هذه السنوات، التقى مكراني بجميع الباباوات الذين تعاقبوا على الكرسي الرسولي، وغالبًا ما يُستدعى لتقديم المشورة لمؤسسات الفاتيكان في القضايا المتعلقة بالإسلام، أو لإلقاء محاضرات أمام الحركات الكاثوليكية والجامعات والفعاليات الكنسية حول فهم الإسلام وتاريخ العلاقات بين الديانتين.

وقبل انضمامه إلى الجامعة الغريغورية، عمل أستاذًا في المعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية في روما، كما نشط باحثًا في مؤسسات أكاديمية أوروبية متخصصة في الدراسات الدينية. ويُعد تعيينه في جامعة بابوية حدثًا لافتًا، إذ يُنظر إليه كأحد أوائل الأساتذة المسلمين الذين يتولون التدريس في جامعة كاثوليكية بابوية بهذا المستوى.

وتتجاوز مساهمات مكراني الإطار الأكاديمي البحت، إذ يُعد من الأصوات المنخرطة في الحوار الإسلامي-المسيحي على المستوى الدولي، داعيًا إلى قراءة لاهوتية مشتركة تُبرز القيم الأخلاقية والروحية الجامعة بين الأديان، وتدعم مسارات السلام ونبذ العنف باسم الدين.

وتُقدَّم تجربته اليوم كنموذج لحضور إسلامي فاعل داخل مؤسسات التعليم الكنسي، ومساحة لقاء معرفي بين تقليدين دينيين كبيرين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب ديني مسؤول قادر على مواجهة الانقسامات وبناء جسور التفاهم بين المجتمعات.