حيفا – نبض الحياة - أصدرت المحكمة المركزية في حيفا يوم الأربعاء 18 شباط/فبراير 2026 قرارًا قضائيًا يسمح بإقامة الصلوات والشعائر الدينية في كنيستي قرية البصة المهجّرة بالجليل الأعلى، شمالي البلاد.
جاء القرار بعد التماس تقدّم به كل من البطريركية الأرثوذكسية في القدس وأسقفية الروم الملكيين الكاثوليك في عكا وحيفا والجليل ضد اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في الشمال، والمجلس الإقليمي مطية آشير، وبلدية شلومي، وسلطة أراضي إسرائيل، على خلفية منع الصلاة في المبنيين ضمن مخطط ثقافي وسياحي.
وأوضحت المحكمة أن اللجنة اللوائية ارتكبت خطأ قانونيًا بمنع إقامة الشعائر الدينية، مؤكدة أن حرية العبادة حق أساسي، وأن المبنيين التاريخيين مرتبطان بالجماعة المسيحية في المنطقة وبذوي النازحين الذين هُجروا عام 1948. وبناءً على ذلك، أمر القاضي رون سوكول بتعديل المخطط الهيكلي للموقع (حوض رقم 18327، القطعتان 2 و4) لتشمل صراحة الاستخدام الديني وإقامة الصلوات، مع الالتزام بالمعايير القانونية ولوائح التخطيط المعمول بها.![]()
موقف الكنيسة والمجتمع المسيحي
علق الأب إيهاب مخولي، أحد الملتمسين في الملف، على القرار قائلاً: "قرار المحكمة يعيد الحق المسلوب للمجتمع المسيحي في ممارسة شعائره الدينية". وأضاف أن الصلاة الأولى لن تُقام قبل استكمال ترميم الكنيستين لضمان سلامة المصلين، مشيرًا إلى أن التمويل متوفر بدعم محلي وعالمي.
من جهته، وصف المحامي واكيم واكيم القرار بأنه "تاريخي وجريء"، مؤكدًا أن الكنيستين قائمتان منذ عشرات السنين، وتحملان ارتباطًا تاريخيًا ومعنويًا بالمجتمع المسيحي، وأن الحكم يعكس تدخل المحكمة لتصحيح الأخطاء القانونية التي شابت عمل اللجنة اللوائية.
خلفية تاريخية
قرية البصة، التي كانت تضم نحو 4000 نسمة، هجّر سكانها عام 1948 إلى لبنان وبلدات أخرى داخل البلاد، ودمّرت السلطات الإسرائيلية معظم منازلها عام 1970. ومن بين المعالم الباقية مسجد وكنيستان مسيحيتان ومقبرة مسيحية ومقام للنبي خضر. وتعود ملكية الكنيستين إلى البطريركية الأرثوذكسية والأسقفية الكاثوليكية، وكان المخطط السياحي الذي صُنفت فيه الكنيستان ضمن مبانٍ تراثية، قد أغفل حق استخدامهما للصلاة.
ويُعد القرار القضائي خطوة مهمة لضمان حق المجتمع المسيحي في ممارسة شعائره الدينية في قرية البصة، واستعادة الاستخدام الديني للكنيستين بعد عقود من الحظر والحرمان.