روما – نبض الحياة - قال الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين: "للفلسطينيين الحق في أن يشعروا بأنهم شعب، وأن تكون لهم دولة، وحتى تأكيد هذا الاحتمال هو عمل من أعمال العدالة"، معربا عن قلقه من خطط تتعلق بالأراضي المقدسة من شأنها تقويض حقوق الشعب الفلسطيني.
وردًا على سؤال بشأن "مجلس السلامط الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمقرر أن يعقد أول اجتماع له في واشنطن في 19 شباط/فبراير، قال: "نحن بحاجة إلى قيادة سياسية، وكذلك إلى قيادة دينية، على الجانبين، تمتلك رؤية ولا تبني سلطتها فقط على الغضب والعطش إلى الانتقام".
وأضاف البطريرك: "في هذه الأثناء، يجب أن نصمد، مقتنعين بأننا لا نستطيع أن نترك السردية للمتطرفين من كلا الجانبين".
وخلال حديثه في كنيسة القديس فرنسيس في ريبا بروما، حيث شارك في فعالية نظمتها اللجنة الوطنية لإحياء الذكرى الثمانمئة لوفاة القديس فرنسيس، شدد بيتسابالا على تعقيد تصوّر وتنفيذ حل الدولتين، مؤكدًا أنه "هدف يجب العمل من أجله".
وقال: "للفلسطينيين الحق في أن يشعروا بأنهم شعب، وأن تكون لهم دولة، وحتى تأكيد هذا الاحتمال هو عمل من أعمال العدالة... إنه يساعدهم على الاستمرار في تنمية حلم بأن يكون لهم يومًا ما بيتهم الخاص".
وفي معرض حديثه عن زيارته الأخيرة إلى رعية العائلة المقدسة في غزة قبيل عيد الميلاد، قال: "رأيت رغبة في استئناف حياة طبيعية، ووجوهًا مفعمة بالكرامة رغم كل ما حدث".
وأشار إلى أن المئات الذين ما زالوا يحتمون في الرعية "عانوا آلامًا لا توصف، وكان هناك نقص في كل شيء". وأضاف أنه "إلى جانب الاحتياجات المادية من طعام وماء ودواء، كانت هناك حاجة إلى الرعاية والتعاطف، وقد وجدوها في قرب البابا والكنيسة بأسرها".
وكان كاهن رعية غزة، الأب غابرييل رومانيلي، من رهبنة تجسّد الكلمة، قد قال في حديث إلى مؤسسة "عون الكنيسة المتألمة" إن "الحرب لا تزال بعيدة عن نهايتها بالنسبة إلى 2.3 مليون نسمة في غزة".
وأوضح انه بحسب السلطات في قطاع غزة، فإن أكثر من 500 فلسطيني لقوا حتفهم منذ وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وأضاف رومانيلي: "المنازل دُمّرت، ولا تزال تُسجّل وفيات وإصابات"، مشيرًا إلى أن كثيرين يعيشون في خيام لا توفر حماية تُذكر خلال أمطار الشتاء الغزيرة. واعتبر أن هذه الظروف المعيشية واستمرار العنف يخلقان وضعًا "خطيرًا جدًا"، مناشدًا وقف الحرب لإتاحة الاستجابة للأزمة الإنسانية.
كما تحدث الكاردينال بيتسابالا عن تدهور الأوضاع بالنسبة للمسيحيين في الضفة الغربية، بما في ذلك اعتداءات جديدة من مستوطنين على قرية الطيبة المسيحية شرق رام الله في مطلع شباط/فبراير.
وقال: "وجودنا في الأراضي المقدسة تراجع بشكل كبير منذ وصولي عام 1990"، مضيفًا أنه "منذ بداية الحرب وحدها، غادرت ما لا يقل عن مئة عائلة بيت لحم". وأعرب عن قلقه من أن "كثيرين، للأسف، لم يعودوا يثقون بإمكانية أن يتغير الوضع، على الأقل في المستقبل القريب".
وتابع: "ضد الفلسطينيين عمومًا، مسلمين ومسيحيين، هناك شتى أنواع الانتهاكات: يُمنع الناس من العمل، وتُصادر أراضيهم، ويتعرضون لاعتداءات مسلحة وأعمال تخريب، وتُدمّر منازلهم أو تُهدم أو تُصادر". وشدد على أن "مدارسنا الثلاث عشرة في القدس تواجه باستمرار مشكلات تتعلق بتصاريح المعلمين القادمين، خصوصًا من بيت لحم".
ودعا بيتسابالا الحجاج إلى العودة إلى الأراضي المقدسة، مؤكدًا: "بيت لحم والقدس آمنتان. نحن بحاجة إلى أن نرى أن الكنيسة والجماعة المسيحية حاضرتان، حضورًا جسديًا أيضًا".
وكان قادة الكنائس قد أطلعوا دبلوماسيين في القدس الأسبوع الماضي على التهديدات التي تطال الحضور المسيحي في الأراضي المقدسة، وأثاروا مسألة الاعتداءات المتكررة من قبل الجيش الإسرائيلي ومستوطِنين غير شرعيين على كنائس ومستشفيات وعلى مسيحيين أنفسهم.
وقالوا إن هذه الاعتداءات، إلى جانب التهديد بفرض ضرائب على ممتلكات الكنائس ومصادرتها، تعكس تآكل الحرية الدينية في الأراضي المقدسة خلال العقد الماضي. وبعد العروض، تعهّد عدد من الدبلوماسيين بمواصلة دعمهم للكنائس وللحرية الدينية عمومًا.
وفي سياق متصل، صادق المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر، الأحد، على إجراءات لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، تشمل السماح للمستوطنين بشراء أراضٍ هناك مباشرة وتوسيع صلاحيات السلطات الإسرائيلية في المنطقة. ويعيش في الضفة الغربية نحو 3 ملايين فلسطيني وأكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي.
وأدانت دول عربية ومسؤولون في الأمم المتحدة وآخرون هذه الإجراءات، فيما قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس ترامب لا يزال يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية. ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس ترامب يوم الأربعاء.