عمّان – في لقاء الرهبانيات الذي عُقد في عمّان اليوم، قدّم المطران إياد طوال النائب البطريركي في الأردن، محاضرة بعنوان "الحياة المكرسة والتكنولوجيا: فرص وتحديات في ضوء التعليم الكاثوليكي"، تناول فيها أثر التحول الرقمي على الدعوات المكرسة، مؤكدًا أن التكنولوجيا ليست نقيضًا للحياة الروحية، بل أداة ينبغي أن تُضبط بإطار أخلاقي واضح لتبقى في خدمة الإنسان ورسالة الكنيسة.
وأوضح أن الحياة المكرسة ترتكز إلى ثوابت أساسية من الصلاة والشركة والإفخارستيا، مشيرًا إلى أن الوسائل الرقمية يمكن أن تعزّز هذا الثبات عبر التواصل والاجتماعات الافتراضية وبرامج التكوين عن بُعد، لكنها لا تستطيع أن تحلّ محل العلاقة الحيّة مع الله. وقال إن "القاعدة الأساسية هي أن تبقى التكنولوجيا خادمة للرسالة لا بديلة عنها".
وتطرّق المطران إلى الفرص التي تتيحها الأدوات الرقمية في مجالات التعليم والتبشير عبر المنصات الإلكترونية، إلى جانب إسهام التقنيات الحديثة في الرعاية الصحية من خلال الأجهزة الذكية التي تخفف معاناة المرضى، فضلًا عن استخدامات الذكاء الاصطناعي في خدمة المعرفة وصون الحقيقة. وأكد أن معيار الكنيسة في التعامل مع هذه الوسائل يبقى الحفاظ على الكرامة الإنسانية وخدمة الفئات الأكثر هشاشة.
في المقابل، حذّر من مخاطر الذهنية التقنية القائمة على السيطرة والاكتفاء الذاتي، معتبرًا أن الإفراط في الاعتماد على الأنظمة الذكية قد يضعف روح الاتكال على العناية الإلهية والطاعة الإنجيلية. ودعا إلى تمييز روحي متواصل يوازن بين الانفتاح على التقدم العلمي وصون الهوية الروحية للحياة المكرسة.
وختم المطران طوال بالتشديد على أن مستقبل الحياة المكرسة في العصر الرقمي لا تحدده قوة الأدوات بقدر ما يحدده عمق الجذور الروحية، مؤكدًا أن "القلب المكرّس وحده قادر على استخدام تكنولوجيا العصر دون أن يفقد الشيء الواحد الضروري".