Skip to main content

الخطوبة قبيل الزواج المسيحيّ… زمن استعداديّ لا تجريبيّ

اسي مينا

يواجه الإنسان عمومًا، والمؤمن خصوصًا، تحدّياتٍ جمّة فرضتها تحوّلات متلاحقة ومتسارعة، ما انفكّ عالمنا المعاصر يشهدها على أكثر من صعيد، تركت تأثيرها المباشر في مفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة، وشكل الارتباط ووجوبه، وطرحت، أحيانًا، أفكارًا أكثر «حريّة» أو «واقعيّة» لمرحلة الاستعداد للزواج.

تنظر الكنيسة إلى الخطوبة بوصفها مرحلة إعدادٍ جادٍّ للزواج، فهي ليست بديلًا عنه، ولا مجرّد علاقة عاطفيّة عابرة، بل هي اتّفاقٌ مبدئيٌّ، ووعدٌ صادقٌ بالزواج، كما بيّن الأب أنطوان زيتونة، الكاهن في أبرشيّة الموصل الكلدانيّة، في حديثه.

وقال إنّها زمنُ مسيرٍ مشترك، وانتقالٌ من مرحلة إلى أخرى، وفترةُ اختبارٍ وشجاعة، يتعرّف في خلالها كلّ طَرَفٍ إلى شخصيّة الآخر وقِيَمه واستعداده لبناء عائلةٍ قائمة على المحبّة والإيمان والشراكة. «لذلك تُعَدّ الخطوبة استشرافًا للمستقبل، يتبعه قرارٌ شخصيٌّ، فاختيارٌ واعٍ، فوعدٌ متبادل».

هل تجوز ممارسة العلاقة الجنسيّة في أثناء الخطوبة؟

أيّ خطيبَين مسيحيَّين لديهما نيّة حقيقيّة للزواج، غير أنّهما يتبنّيان قناعةً تقوم على اختبار الحبّ أو الممارسة الزوجيّة قبل الدخول في سرّ الزواج، معتبرَين أنّ نجاح العلاقة في مرحلتها التجريبيّة قد يقود إلى الزواج، أمّا فشلها فيقود إلى العدول عنه، عليهما أن يطرحا على نفسيهما أوّلًا تساؤلًا عميقًا: هل يمكن للحبّ أن يُختَبَر بمنطق التجربة المؤقتة؟

يشرح زيتونة أنّ الكنيسة لا تعدّ «الحقّ في التجريب» حجّةً مناسبة لاختبار مدى نجاح العلاقة العاطفيّة أو الجنسيّة، قبل اتّخاذ قرار الارتباط النهائيّ. لذا، تؤكّد الكنيسة أنّ هذه المرحلة تحتاج إلى تهيئةٍ نفسيّة، ومُرافقةٍ روحيّة، ومتابعةٍ أخلاقيّة واجتماعيّة، لأنّ الزواج المسيحيّ ليس قرارًا عاطفيًّا لحظيًّا، بل دعوةٌ ورسالةُ حياة.

معزوفة الحياة

كما يتدرّب الموسيقيّون ليعزفوا مقطوعةً جميلة، كذلك يحتاج الخطيبان إلى التهيئة والتدرّب على الحياة المشتركة، لكي ينضجا في المحبّة والالتزام والعطاء المتبادل. «فالكنيسة تعلّمنا أنّ "نعمة سرّ الزواج تهدف إلى رفع الحبّ بين الزوجَين إلى درجة الكمال، وتمتين وحدتهما غير المنفصمة"» وفق زيتونة.

وذكّر بتأكيد الكنيسة أنَّ بوسعنا أنْ نُجرّب آلة لا شخصًا، وبتعليم البابا فرنسيس حول العائلة ووصفه الخطوبة بأنّها «زمنٌ يكتشف فيه الشخصان أحدهما الآخر شيئًا فشيئًا وبشكلٍ متبادل». وتابع: «هي مسيرة نموٍّ في المحبّة والمسؤوليّة، لا مساحة لتجربة الحياة الزوجيّة قبل أوانها».

وختم زيتونة مؤكّدًا أنّ فهم الكنيسة للعلاقة الجنسيّة ينطلق من كونها لغة حبّ كاملة، تعبّر عن عطاء الذات المتبادل، والخصوبة، وأنّ الجسد ليس مجرّد أداةٍ للمتعة أو حقلًا للاختبار، بل يحمل بُعدًا شخصيًّا وروحيًّا، يصبح التعبير الجسديّ بموجبه علامةَ عهدٍ كامل بين شخصَين قد سلّم كلٌّ منهما ذاته للآخر بحريّة وأمانة وديمومة. لذا، ترى الكنيسة أنّ العلاقة الجنسيّة لا تجد معناها الكامل إلا داخل إطار الزواج.

المصدر: آسي مينا / جورجينا حبابه