Skip to main content

روما تضيء سماءها في عيد القدّيسَين بطرس وبولس

الفاتيكان

روما - إذا كنتم في روما هذا الاثنين، في عيد القديسين بطرس وبولس، شفيعَي المدينة، يمكنكم أن تستهلّوا يومكم بجولة في اثنتين من أروع البازيليك البابوية: بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان، وبازيليك القديس بولس خارج الأسوار. لكن مع حلول الليل، تنتقل الاحتفالات من الكنائس والشوارع إلى سماء روما، حيث يضيء مشهد خاص فوق قلعة سانت أنجلو.

منذ نحو 500 عام، يحتفل الفاتيكان بعيد القديسين بطرس وبولس، من خلال عرض مهيب للألعاب النارية، ارتبط تاريخه بفنانين كبار مثل جان لورينزو برنيني.

في 29 يونيو/حزيران، من كلّ عام، تُطلق الألعاب النارية من أعلى قلعة سانت أنجلو، الحصن البابوي الشهير الذي شيّده الإمبراطور الروماني هادريان. ويأتي هذا العرض تكريمًا للقديسين بطرس وبولس، في ختام يوم حافل بالصلوات والاحتفالات والمسيرات.

تعود بدايات هذا التقليد إلى البابا سيكستوس الرابع، فرانشيسكو ديلا روفيري، وهو البابا الذي أمر ببناء كنيسة سيستينا وافتتح متاحف الكابيتول؛ ففي العام 1481، أراد أن يقدّم لأهل روما عرضًا مسرحيًّا من الضوء والصوت، ينافس ما كانت تعرفه المدن الإيطالية الكبرى آنذاك، مثل البندقية وفلورنسا.

ولم يكن هذا العرض مجرد احتفال شعبي، بل تحوّل مع الوقت إلى مساحة فنية شارك في تطويرها كبار المبدعين؛ إذ إنّ النحات الباروكي جان لورينزو برنيني الذي ترك بصمته في نوافير ساحة نافونا، وفي المظلّة البرونزية الشهيرة فوق مذبح بازيليك القديس بطرس، صمّم أيضًا ألعابًا نارية في أوقات فراغه. وفي العام 1641، استوحى برنيني تصميم أحد عروضه من ثوران بركان سترومبولي، الذي يقع قبالة الساحل الشمالي لصقلية. وقد حدّد عدد الصواريخ والألوان التي يمكن أن تمنح المشهد أفضل تأثير بصري ودرامي.

وهكذا، لا تزال روما، حتى اليوم، تختتم عيد شفيعَيها بطريقة تجمع بين الإيمان والفن والتاريخ: نهارٌ من الصلوات والزيارات والاحتفالات، وليلٌ تُضاء فيه السماء فوق قلعة سانت أنجلو.

المصدر: رومي الهبر، آسي مينا.