تعيش مدينة أسّيزي الإيطالية عامًا استثنائيًا مع الاحتفال بيوبيل مرور 800 عام على وفاة القديس فرنسيس الأسيزي، في ظل ازدياد غير مسبوق في أعداد الحجاج، مدفوعًا بالاحتفالات اليوبيلية، والاهتمام المتزايد بالقديس كارلو أكوتيس، والزيارة المرتقبة للبابا لاون الرابع عشر، الخميس المقبل.
ويؤكد الرهبان الفرنسيسكان أن المدينة مرشحة هذا العام لتجاوز خمسة ملايين زائر، وهو الرقم الذي تستقبله عادةً سنويًا، فيما تتواصل الحجوزات حتى شهر تشرين الثاني، مع أيام يصل فيها عدد الحجاج إلى نحو 18 ألف زائر.
البابا يختتم لقاء الشبيبة الفرنسيسكانية
ومن المقرر أن يزور البابا لاون الرابع عشر مدينة أسّيزي في السادس من آب، حيث يختتم الملتقى الدولي للشبيبة الفرنسيسكانية، ويلتقي آلاف الشباب القادمين من مختلف أنحاء العالم، قبل أن يترأس القداس الإلهي في بازيليك القديسة مريم سيدة الملائكة.
وتحتضن هذه البازيليك كنيسة البورتسيونكولا، التي تُعدّ من أقدس الأماكن الفرنسيسكانية، إذ عاش فيها القديس فرنسيس سنواته الأخيرة، وانتقل منها إلى بيت الآب عام 1226. ويشارك في الملتقى أكثر من 2500 شاب وشابة من إيطاليا، والبوسنة والهرسك، وكرواتيا، وبولندا، إلى جانب وفود من الولايات المتحدة، وفيتنام، وجنوب السودان، ودول أخرى.
مدينة تتجاوز حدود الحج التقليدي
وقال الأب الفرنسيسكاني توماس فرايدل، المسؤول عن خدمة الحجاج الناطقين بالألمانية في أسّيزي منذ نحو عشرين عامًا، إن تدفق الزوار لم يتوقف طوال هذا العام، موضحًا أن المدينة تعيش واحدًا من أكثر مواسم الحج نشاطًا في تاريخها الحديث.
وأشار إلى أن عرض رفات القديس فرنسيس للتبجيل أمام المؤمنين، بصورة استثنائية لمدة أربعة أسابيع خلال الربيع، استقطب أكثر من 370 ألف حاج، مؤكدًا أن شخصية القديس لا تزال تجذب المؤمنين وغير المؤمنين على السواء.
وأضاف: «بالنسبة لكثيرين، يجسد القديس فرنسيس قيم السلام، والعدالة، والعناية بالخليقة، والعلاقة مع الله. وأسّيزي ليست مجرد مزار كاثوليكي، بل مكان يجمع بين الإيمان، والفن، والتاريخ، والطبيعة، وهو ما يمنحها جاذبية خاصة».
كارلو أكوتيس... وجهة الشباب
ولا تقتصر حركة الحج على بازيليك القديس فرنسيس، إذ يشهد قبر القديس كارلو أكوتيس، في كنيسة القديسة مريم الكبرى، تدفقًا متزايدًا للزوار، ولا سيما من الشباب.
وأوضح الأب فرايدل أن معظم مجموعات الحجاج تجمع بين زيارة ضريح القديس فرنسيس وقبر كارلو أكوتيس، حتى أصبحت أكثر الأسئلة التي يتلقاها الرهبان يوميًا تتعلق بكيفية الوصول إلى قبر "قديس الإنترنت"».
محطات كبرى تنتظر أسّيزي
وتستمر احتفالات يوبيل القديس فرنسيس خلال الأشهر المقبلة، لتبلغ ذروتها في الثالث والرابع من تشرين الأول، مع إحياء الذكرى الـ800 لوفاته، بحضور عدد كبير من الأساقفة والرهبان والشخصيات الرسمية، بينهم الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا.
كما تستعد المدينة لإحياء الذكرى الأربعين للقاء الصلاة العالمية من أجل السلام الذي دعا إليه القديس يوحنا بولس الثاني عام 1986، وسط توقعات بعودة البابا لاون الرابع عشر إلى أسّيزي في نهاية تشرين الأول للمشاركة في هذه المناسبة، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن.
المصدر: موقع أبونا