Skip to main content

الله يَعرفُ إيماني... فلماذا أُعلِنُه؟

آسي مينا

في عالمٍ يزدحم بالأفكار المادّيّة، ويُهمّش القِيَمَ الروحيّة، بل تتنامى فيه أعمال العنف والاضطهاد ضدّ مؤمنين مسيحيّين حول العالم، يشهد كثيرٌ منهم لإيمانهم حتّى بذل حياتهم شهادةً للمسيح، يلحّ كثيرون متسائلين: لماذا عليَّ أن أعلِن إيماني للآخرين؟ ألا يكفي أنّ الله يعلم ما في قلبي من إيمان؟

«يضعنا هذا السؤال أمام خيارَين متناقضَين: إمّا إخفاء إيماننا المسيحيّ عن المجتمع، وعيشه داخل جدران الكنيسة فقط، وإمّا التمادي مع المتمادين في مسايرة محيطهم والتماشي مع ما يُوافق معتقدات أديانٍ أخرى غريبةٍ عن الإيمان المسيحيّ، حدَّ المشاركة في ممارساتها وشعائرها، طلبًا للقبول الاجتماعيّ أو حفاظًا على المصالح والامتيازات». وعدَّ الأب ألبير هشام، رئيس تحرير مجلّتَي «نجم المشرق» و«بين النهرَين» ومدير المكتب الإعلاميّ للبطريركيّة الكلدانيّة، في حديثه، إخفاء الإيمان المسيحيّ مناقضًا لطبيعته، لأنّ الإعلانَ جزءٌ رئيسٌ من الإيمان، ويتجسّد خصوصًا في مواقف مسيحيّة تُعاش في المجتمع.

لا تَخَافُوهُمْ!

وأشار إلى أنّ المقصود هنا ليس التبشير العلنيّ بالكلام ولا المجادلة الجوفاء بين الأديان التي يحصر بعضهم فيها معنى إعلان الإيمان. وتابع: «بل الأحرى بنا أن نعلن إيماننا ونجسّده عبر مواقف مسيحيّة معيشة تبيّن خصوصيّته وتبرز اختلافه عن المعتقدات والأديان الأخرى».

دعانا ربّنا يسوع إلى إعلان إيماننا دون خوف، حين قال: «لَا تَخَافُوهُمْ. لأَنْ لَيْسَ مَكْتُومٌ لَنْ يُسْتَعْلَنَ، وَلَا خَفِيٌّ لَنْ يُعْرَفَ. الَّذِي أَقُولُهُ لَكُمْ فِي الظُّلْمَةِ قُولُوهُ فِي النُّورِ، وَالَّذِي تَسْمَعُونَهُ فِي الأُذُنِ نَادُوا بِهِ عَلَى السُّطُوحِ»، لأنّ ما نعيشه مع الربّ سيكون مختلفًا عن عقليّة المجتمع، وحين يكون المسيح هو الأولويّة في حياتنا، لن نخاف، وفق هشام.

وقال إنّ القلب هو مركز الإرادة ومُنطَلَق الإيمان بالمسيح الذي يتعمّق مع خبراتنا المسيحيّة التي نعيشها. فالإيمان الذي يبقى حبيس القلب فقط، الساكت عن إعلان ذاته بكلمةٍ أو موقفٍ أو شهادة يكون عرضةً للزوال التدريجيّ، «فالإيمان لا يُؤخذ فقط، وليس للخزن والاكتناز في القلب وحسب، بل يجب أن يُعطى لكي يحيا ويستمرّ».

علاقة حقيقيّة بالمسيح

الإرسال إلى العالم هو جزء أساسٌ من إيماننا المسيحيّ، وفق وصيّة ربّنا: «اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ». وجميعنا مدعوّون إلى إعلان إيماننا والدفاع عن قناعتنا، مسترشدين بكلمات القدّيس بطرس: «قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلَهَ فِي قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ». ويشدّد القدّيس بطرس موصيًا: «وليكُنْ ذلِكَ بِوَداعَةٍ واحترامٍ، مُحافِظينَ على سلامَةِ ضَميرِكُم، حتّى إذا عُومِلتُم بسُوءٍ، يَخزى الّذينَ عابوا حُسنَ سيرَتِكُم في المَسيحِ».

وخلص هشام إلى القول: إعلان الإيمان لا يكون عبر مجادلاتٍ صاخبة، فهذه كثيرًا ما تكون فارغةً من المعنى ولا تقود حتّى صاحبها إلى الإيمان، بل عبر علاقةٍ حقيقيّة بالمسيح الحيّ تؤهّلنا لشهادة حياةٍ مسيحيّة معيشة، تعطي معنًى لإيماننا، بل لحياتنا أيضًا.

المصدر: آسي مينا / جورجينا حبابه