رام الله - نبض الحياة - في أجواء إيمانية احتفالية، ترأس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، يوم الجمعة، قداس الرسامة الكهنوتية للشمّاس الإنجيلي جريس ماجد أبو خليل، بوضع اليد وصلاة التكريس، وذلك في كنيسة العائلة المقدسة في رام الله، بمشاركة البطريرك المتقاعد ميشيل صباح، وعدد من الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، وحضور عائلة الكاهن الجديد، وطلاب المعهد الإكليريكي، وحشد كبير من المؤمنين.
وتزامنت الرسامة مع عيد القديس توما الرسول، وهو ما أضفى على الاحتفال بعدًا روحيًا خاصًا، انعكس في عظة البطريرك التي ركزت على معنى الدعوة الكهنوتية ورسالة الكاهن في حياة الكنيسة.
عظة الكاردينال
وأكد الكاردينال بيتسابالا أن الكنيسة تقوم على المسيح، "حجر الزاوية"، مستندًا إلى نص رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس، موضحًا أن المسيح هو الأساس الذي يمنح الكنيسة وحدتها وثباتها، وأن كل خدمة كنسية تستمد معناها منه.
وقال مخاطبًا الكاهن الجديد إن الكاهن ليس حجر الزاوية، بل "حجر حي" في بناء الكنيسة، يستمد قوته من ارتباطه بالمسيح، مشددًا على أن العلاقة الشخصية مع الرب تبقى أساس الحياة الكهنوتية، وهي التي تمنح الخدمة معناها وثمرها.
وأضاف أن الحجارة لا تختار مكانها في البناء، بل البنّاء هو الذي يضع كل حجر في موضعه، وكذلك الكاهن مدعو إلى قبول المكان الذي يدعوه الله إليه، وخدمة الكنيسة بروح الطاعة والثقة بمشيئة الله.
وتوقف البطريرك عند شخصية القديس توما الرسول، مؤكدًا أن الإيمان لا يقوم فقط على ما تراه العين، بل على اللقاء الحي بالمسيح القائم من بين الأموات. كما أشار إلى أن جراح المسيح لم تكن علامة هزيمة، وإنما علامة محبة ومنها تنبع الحياة، داعيًا إلى النظر إلى جراح الكنيسة والعالم كأماكن يعمل الله فيها ليصنع الرجاء والنعمة.
ووجه في ختام عظته كلمة إلى الكاهن الجديد، حثه فيها على الثبات في دعوته، والبقاء قريبًا من المسيح ومن الناس، وأن يكون شاهدًا أمينًا للإنجيل، يحمل مسؤولية إعلان كلمة الله وخدمة شعبه بتواضع وأمانة.
الأب يعقوب رفيدي
وكان الأب يعقوب رفيدي، كاهن رعية العائلة المقدسة في رام الله، قد استهل الاحتفال بكلمة ترحيبية استشهد فيها بقول الرسول بولس: "ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام، المبشرين بالخيرات"، مرحبًا بالبطريرك والحضور، ومؤكدًا أن الكنيسة تحتفل في هذا اليوم بأمانة الله الذي لا يزال يدعو ويرسل رعاة إلى حصاده. وأشار إلى أن الكهنوت هو من أعظم عطايا الله لكنيسته، إذ يحمل الكاهن كلمة الله على شفتيه، والذبيحة المقدسة بين يديه، وشعب الله في قلبه، داعيًا إلى الصلاة من أجل الكاهن الجديد ليمنحه الرب نعمة الثبات، وروح العطاء والتفاني والفرح في رسالته.
الأب برنارد بوجي
وفي ختام الاحتفال، ألقى الأب برنارد بوجي، رئيس المعهد الإكليريكي اللاتيني في بيت جالا، كلمة شكر باسم المعهد، عبّر فيها عن الامتنان للبطريرك والأساقفة على رعايتهم لمسيرة التنشئة الكهنوتية، كما شكر جميع من ساهموا في تنظيم الاحتفال وإنجاحه، وفي مقدمتهم رعية العائلة المقدسة في رام الله، وكهنة المعهد وطلابه، والرهبان والراهبات، والفرق الرعوية، والجوقات، ووسائل الإعلام.
وخص الأب بوجي بالشكر عائلة الكاهن الجديد، مؤكدًا أنها كانت "الكنيسة الأولى" في حياته، ومنها تعلّم الإيمان والخدمة، وفيها نمت دعوته، قبل أن ينطلق ليكرس حياته في خدمة الرب وكنيسته. كما وجه تحية خاصة إلى أبناء جفنا شمال مدينة رام الله، مسقط رأس الأب جريس، معتبرًا أن حضورهم الكثيف في الاحتفال يعكس محبتهم وافتخارهم بابن بلدتهم، ويجسد احتضان الجماعة الكنسية للدعوات الكهنوتية.
واختتم الاحتفال وسط أجواء من الفرح والصلاة، حيث رفع الحاضرون الدعاء من أجل الكاهن الجديد، سائلين الله أن يبارك خدمته، ويثبته في دعوته، ويجعله شاهدًا أمينًا للمسيح وخادمًا لشعب الله في الكنيسة المقدسة.
ثالث رسامة كهنوتية خلال أسابيع
ويأتي هذا الاحتفال بعد أقل من أسبوعين على الرسامة الكهنوتية التي شهدتها كنيسة القديس بولس الرسول في الجبيهة، شمال عمّان، حيث رسم الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا الشماسين مالك القلانزة وفادي قندح كاهنين للبطريركية اللاتينية، عقب استكمالهما مسيرة التنشئة في المعهد الإكليريكي اللاتيني في بيت جالا.
وبذلك يرتفع عدد الكهنة الجدد الذين انضموا إلى خدمة البطريركية اللاتينية خلال الأسابيع الأخيرة إلى ثلاثة كهنة، في خطوة تعكس استمرار الدعوات الكهنوتية ورسالة الكنيسة في إعداد رعاة لخدمة المؤمنين في الأرض المقدسة والأردن.
المعهد الإكليريكي
ويُذكر أن المعهد الإكليريكي اللاتيني في بيت جالا (السيمينير) هو المؤسسة التابعة للبطريركية اللاتينية في القدس، والمعنية بإعداد الكهنة وتنشئتهم روحيًا ولاهوتيًا ورعويًا لخدمة الكنيسة في الأرض المقدسة. وقد تأسس عام 1852، ويُعد من أقدم المؤسسات الكنسية التعليمية في المنطقة، وأسهم على مدى أكثر من 170 عامًا في إعداد أجيال من كهنة البطريركية اللاتينية وأساقفتها، الذين يخدمون في مختلف رعايا الأرض المقدسة